علي أكبر السيفي المازندراني
240
بدايع البحوث في علم الأصول
لغير المنطوق ، لكن لا بدلالة إحدى الهيئات والأدوات المعهودة المذكورة ، بل بقرينة اكتفاءِ المتكلم بذكر شيءٍ له دخل في الحكم - من الموضوع والمتعلّق والشرائط والأجزاء والموانع - مع كونه في مقام بيان كلِّ ما له دخل في ثبوت الحكم ، أو في مقام إحصائه من بعضالجهات المذكورة أو جميعها حسب اقتضاءِ المقام أو سؤال السائل . وليس مفهوم التحديد من قبيل مفهومالحصر ؛ لعدمكونه مدلولًا لإحدى أدوات الحصر ، كما يشهد لذلك كلام الشيخ الأعظم قدس سره الظاهر في المقابلة بينهما ؛ حيث قال : قوله تعالى : « لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّاأن تكون تجارة عن تراض » دلّ بمفهوم الحصر أو سياق التحديد على أن غير التجارة عن تراض أو التجارة لا عن تراض غير مبيح لأكل مال الغير ، وإن لحقها الرضا » . « 1 » ثم منع دلالته بمفهوم الحصر ؛ نظراً إلى انقطاع الاستثناء ، ضرورة عدم كون التجارة عن تراض فرداً من الباطل خارجاً عن حكمه . وناقش في دلالته بسياق التحديد ؛ نظراً إلى ورود القيد مورد الغالب في المقام . ومما يشهد لما قلنا في تعريف مفهوم التحديد - من أنه مدلول اللفظ بغير إحدى أدوات المفهوم - كلام المحقق الشهيد السيد محمد باقر الصدر في إشكاله على الاستدلال بقوله عليه السلام : « كل ما ليس له دم فلا بأس » . في موثقة عمّار « 2 » لطهارة ميتة ما لا دم له ، بقوله : « إنّ الجملة التي استعملها الإمام عليه السلام غير مشتملة على أدوات المفهوم وغاية ما يوهم كونه مقتضياً للمفهوم استظهار سياق التحديد » . « 3 »
--> ( 1 ) المكاسب : ص 126 ( 2 ) الوسائل : ج 2 ، ص 1051 ، ب 35 من النجاسات ح 1 ( 3 ) شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 126